اليوم العالمي للمهاجرين في ليبيا:
يحل اليوم العالمي للمهاجرين هذا العام في سياق ليبي بالغ التعقيد، حيث لم يعد سؤال الهجرة مرتبطًا فقط بحركة العبور أو البحث عن فرص أفضل، بل أصبح مرآة تعكس عمق الأزمة السياسية والمؤسسية التي تعيشها البلاد منذ سنوات.
في ليبيا لا ينظر إلى المهاجر في الغالب كإنسان حامل لحقوق بل كملف أمني أو عبء اقتصادي أو ورقة تفاوض سياسي مع الخارج , وبين هذا وذاك، تضيع الحماية، وتختزل الكرامة الإنسانية في إجراءات مؤقتة، ومراكز احتجاز وخطاب “مكافحة التهريب” الذي نادرًا ما يلامس جذور الانتهاكات.
ورغم تكرار الحديث عن “الإدارة الإنسانية للهجرة”، إلا أن الواقع يشير إلى أن المقاربة السائدة لا تزال مقاربة أمنية بالأساس، تدار من خلال أجهزة متعدّدة، بصلاحيات متداخلة، وغياب شبه كامل للرقابة والمساءلة وقد أسهم هذا الوضع في ترسيخ أنماط احتجاز طويلة الأمد وحرمان المهاجرين وطالبي اللجوء من الحد الأدنى من الضمانات القانونية، بما في ذلك الحق في الطعن، والحق في الرعاية الصحية، والحماية من الإعادة القسرية.
كما لا يمكن تجاهل البعد الدولي في هذا المشهد فليبيا ليست فقط ساحة داخلية للأزمة بل جزء من منظومة إقليمية ودولية لإدارة الهجرة، تُقدم فيها “الحد من الوصول إلى أوروبا” أحيانًا على حساب حماية الأرواح والحقوق هذا الواقع يفرض تساؤلات جدية حول مدى التزام الشركاء الدوليين بمبادئ تقاسم المسؤولية، وعدم تحويل دول العبور إلى مناطق احتجاز مفتوحة
وفي اليوم العالمي للمهاجرين، لا تبدو الحاجة ملحة إلى بيانات احتفالية بقدر ما تحتاج إلى مراجعة صادقة للسياسات القائمة مراجعة تعترف بأن الهجرة في ليبيا ليست أزمة عابرة بل واقع مستمر، يتطلب مقاربة قانونية ومؤسسية واضحة تقوم على بدائل الاحتجاز وتنظيم سوق العمل، وتمكين البلديات، وضمان الوصول إلى الخدمات الأساسية دون تمييز.
إن احترام حقوق المهاجرين لا يضعف الدولة، بل يعزز شرعيتها وأي حديث عن “تنظيم الهجرة” لا يمكن أن يكون جادًا دون وضع الإنسان في قلب السياسات، لا على هامشها.
