خفر السواحل الليبي واعتراض المهاجرين: ماذا تكشف تحديثات IOM حتى 23 أغسطس 2025؟
منذ مطلع عام 2025، واصل خفر السواحل الليبي اعتراض قوارب المهاجرين غير النظاميين في البحر المتوسط، وسط انتقادات حقوقية متصاعدة لغياب آليات حماية المهاجرين بعد إعادتهم إلى ليبيا.
وتُعتبر تحديثات المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، المعروفة باسم التحديثات البحرية الأسبوعية (Maritime Updates)، المرجع الدولي الوحيد الذي يستند إليه الإعلام والمجتمع الدولي لرصد أعداد المهاجرين المعترضين وحصيلة الوفيات والمفقودين.
أرقام أسبوعية متقلبة
- تُظهر التحديثات أن وتيرة الاعتراضات تتأثر بعوامل عدة:
- الأحوال الجوية،
- نشاط شبكات التهريب،
- مستوى التنسيق بين السلطات الليبية والجهات الأوروبية.
الأرقام الأسبوعية تراوحت بين مئات قليلة وأكثر من 600 حالة:
- يناير: 493 مهاجراً (5–11 يناير).
- فبراير: 398 (16–22 فبراير)، 349 (23 فبراير–1 مارس).
- مايو: 410 (11–17 مايو)، 300 (25–31 مايو).
- يونيو: 635 (8–14 يونيو)، 495 (15–21 يونيو)، 397 في الأسابيع الأخيرة.
- يوليو: ذروة بلغت 600 مهاجر (20–26 يوليو)، ثم انخفاض إلى 368 مع بداية أغسطس.
- أغسطس: 452 (3–9 أغسطس)، 491 (10–16 أغسطس)، 366 (17–23 أغسطس).
بحسب آخر تحديث لـ IOM:
14,920 مهاجراً أُعيدوا إلى ليبيا منذ بداية العام.
التوزيع: 12,939 رجلًا، 1,354 امرأة، 482 طفلًا، و145 غير مُصنّفين.
الوفيات: 427 حالة وفاة.
المفقودون: 319 شخصاً.
عادةً ما يتم إنزال المهاجرين في موانئ طرابلس وزوارة والخمس وطبرق شرق ليبيا ، قبل نقلهم إلى مراكز احتجاز داخلية تعاني من ظروف صعبة وغياب للمعايير الحقوقية، وفق تقارير المنظمات الإنسانية.
مقارنة بالأعوام السابقة
- 2024اعتراض 21,762 مهاجراً، 665 وفاة، 1,034 مفقوداً.
- 2023اعتراض 17,190 مهاجراً، 962 وفاة، 1,536 مفقوداً.
هذه الأرقام تُظهر أن وتيرة الاعتراضات في 2025 أقل من 2024، لكنها لا تزال أعلى من 2023، مع استمرار تسجيل وفيات ومفقودين بمئات الحالات.
المهاجرون بين البحر والاحتجاز
وراء هذه الأرقام تكمن قصص إنسانية مأساوية.
فالمهاجرون الذين يتم اعتراضهم يُعادون قسرًا إلى مراكز احتجاز داخل ليبيا، حيث وثّقت منظمات حقوقية:
الاكتظاظ.
سوء المعاملة.
غياب الرعاية الصحية والخدمات الأساسية.
الاختفاء القسري ,
العمل القسري, البيع وطلب الفدية.
وفي الوقت نفسه، تستمر أعداد أخرى في الوصول إلى السواحل الإيطالية، إذ أعلنت وزارة الداخلية الإيطالية وصول أكثر من 40 ألف مهاجر عبر ليبيا حتى 25 أغسطس 2025.
- تعليق (مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء)
الأرقام التي تنشرها IOM حتى 23 أغسطس 2025 تكشف عن آلاف المهاجرين الذين يُعادون إلى ليبيا، حيث يواجهون خطر الاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة. استمرار هذه السياسة يتعارض مع مبدأ عدم الإعادة القسرية، ويجعل المهاجرين عالقين بين الموت في البحر أو الاحتجاز في ظروف غير إنسانية.
التوصيات
يرى مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء أن الحل لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال مقاربة شاملة تعالج جذور الأزمة وتضع حياة وكرامة المهاجرين في صميم الأولويات، وذلك عبر:
- إنهاء سياسة الاحتجاز التلقائي للمهاجرين الذين تتم إعادتهم قسرًا إلى ليبيا، باعتبارها ممارسة مخالفة للقانون الدولي الإنساني ومعايير حقوق الإنسان.
- ضمان وصول المنظمات الإنسانية والحقوقية إلى مراكز الاحتجاز من دون قيود أو تدخلات، بما يتيح الرقابة المستقلة وتقديم الدعم الطبي والنفسي والإغاثي.
- توفير مسارات قانونية وآمنة للهجرة كبديل واقعي وفعّال عن شبكات التهريب والاتجار بالبشر، بما يقلل من المخاطر البحرية ويحمي الأرواح.
- دعوة الاتحاد الأوروبي إلى إنهاء سياسة التجاهل للتوصيات المتكررة الصادرة عن المنظمات الأممية والحقوقية، والتي تطالب بوقف دعم خفر وأمن السواحل الليبي. ويؤكد المركز أن أي استمرار في هذا النهج يجعل الاتحاد الأوروبي شريكًا مباشرًا في الانتهاكات.
- اعتماد بدائل إنسانية حقيقية في الدعم الأوروبي، تقوم على تمويل برامج الحماية والمساعدات الطارئة، ودعم عمليات الإجلاء وإعادة التوطين، وتعزيز التعاون مع بلدان العبور والمغادرة بما يضمن سلامة المهاجرين وكرامتهم.
تنويه
هذا المقال يستند إلى البيانات الرسمية المنشورة في التحديثات البحرية الأسبوعية الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة (IOM – ليبيا) حتى تاريخ 23 أغسطس/آب 2025، وهي المرجع المعتمد من قبل المجتمع الدولي لرصد عمليات الاعتراض البحري وحصيلة المهاجرين الذين أُعيدوا إلى ليبيا، إضافةً إلى أعداد الوفيات والمفقودين.
التحليل والتعليق الحقوقي الواردان هنا صادران عن مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء، ويعكسان قراءة حقوقية مستقلة لا تُلزم المنظمة الدولية للهجرة أو أي جهة أخرى.
تعليق : مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء
للمزيد، يمكن الرجوع إلى التحديثات البحرية الأسبوعية للمنظمة الدولية للهجرة (IOM – ليبيا)
الرابط: https://benghazicenter.org/?p=3168







