ليبيا بين التهريب والاتجار بالبشر: اقتصاد حرب يلتهم المهاجرين
معد التقرير : المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود (GI-TOC)
تاريخ إصدار التقرار: يوليو 2018،
تعليق: مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء
أولاً: ما الذي كشفه تقرير GI-TOC (2018)؟
في يوليو 2018، نشرت المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود (GI-TOC) تقريرًا بعنوان:
“Responding to the Human Trafficking–Migrant Smuggling Nexus: With a focus on the situation in Libya”، سلّط الضوء على واقع مأساوي يذوب فيه الخط الفاصل بين التهريب والاتجار، ويتحول المهاجرون إلى سلعة تباع وتُشترى في سوق مفتوح تُديره جماعات مسلحة في ظل غياب الدولة.
ضبابية_المفاهيم
رغم أن القانون الدولي يميّز بين التهريب (بموافقة المهاجر) والاتجار (قائم على القسر والاستغلال)، إلا أن الوضع في ليبيا جعل هذا التمييز غير ذي معنى. المهاجر الذي يدفع للمهرب قد ينتهي به الأمر رهينة للابتزاز أو العنف، ما يحوّل التهريب إلى اتجار فعلي.
- أكثر من 600 ألف مهاجر وصلوا إلى إيطاليا عبر ليبيا بين 2014 و2018.
- أكثر من 12 ألف وفاة غرقًا أو بسبب العنف.
- دراسة IOM (2016): 76% من المهاجرين تعرضوا لمؤشرات استغلال.
- تقارير أوكسفام: 84% عانوا من تعذيب أو عنف جسدي.
- الانتهاكات الموثقة شملت: العمل القسري، الاغتصاب، الاحتجاز التعسفي، الابتزاز، وحتى إجبار مهاجرين على إزالة ألغام دون حماية.
الميليشيات_والاقتصاد_غير_المشروع
- الميليشيات سيطرت على الموانئ ومراكز الاحتجاز، وجنت أرباحًا ضخمة من كل مرحلة من رحلة المهاجر.
- المهاجرون يُباعون بين العصابات كما تُباع السلع، في سوق قائم على المال والسلاح.
- الرسم التوضيحي للتقرير (ص. 6) أوضح سلسلة الانتهاكات: من الرشوة إلى العمل القسري وصولًا للاحتجاز الطويل.
الرد_الدولي_المحدود
- الاتحاد الأوروبي قدّم 90 مليون يورو لمشاريع “إدارة الهجرة” في ليبيا، لكن النتائج بقيت محدودة.
- مجلس الأمن فرض عقوبات على 6 من كبار المهربين (4 ليبيين و2 إريتريين) في يونيو 2018.
- المحكمة الجنائية الدولية أعلنت نيتها التحقيق في الجرائم ضد المهاجرين، لكن ضعف الوصول الميداني أعاق التحقيقات.
- ليبيا ليست طرفًا في اتفاقية اللاجئين (1951)، ما يعني غياب نظام لجوء رسمي.
- القضاء شبه مشلول منذ 2014، بينما تسيطر الميليشيات على المراكز.
- السياسات الأوروبية خلطت بين مكافحة التهريب وحماية المهاجرين، ما زاد المخاطر بدل تقليصها (مثال: تخلي المهربين عن المهاجرين في عرض البحر).
توصيات_التقرير (2018)
- وضع حقوق المهاجرين في المركز بدل الاقتصار على مطاردة المهربين.
- فتح قنوات آمنة للهجرة نحو أوروبا.
- تعزيز آليات الحماية الأممية لمراقبة المراكز ومعاقبة المنتهكين.
- التركيز على الاستقرار السياسي كشرط للحل.
- الفصل بين مكافحة التهريب وحماية المهاجرين.
تعليق_مركز_بنغازي (2025)
منذ إصدار تقرير GI-TOC في 2018 وحتى اليوم (2025)، لم تتغير الصورة الأساسية كثيرًا، بل تفاقمت في بعض الجوانب:
- استمرار الانتهاكات: المهاجرون ما زالوا يُحتجزون في مراكز رسمية وغير رسمية تديرها ميليشيات أو جماعات مسلحة، مع تقارير حديثة عن بيع مباشر للنساء من المراكز إلى شبكات الاتجار الجنسي.
- موجات النزوح الجديدة: حرب السودان (2023) ضاعفت أعداد الداخلين إلى ليبيا، خاصة في الكفرة والجنوب الشرقي، ما زاد الضغط على المراكز وأعاد إنتاج نفس أنماط الانتهاكات التي وثقها تقرير 2018.
- الجثث مجهولة الهوية: تقارير 2023–2025 كشفت عن العثور على مقابر جماعية لمهاجرين في الصحراء قرب الكفرة، وهو ما يؤكد أن الممارسات لم تتوقف.
- الرد الدولي: رغم عقوبات إضافية فرضها الاتحاد الأوروبي ودول G7 على مهربين في 2022 و2024، إلا أن الدعم الأوروبي لليبيا في “ضبط الحدود” استمر، ما يعني استمرار خطر تواطؤ ضمني مع جهات منخرطة في الانتهاكات.
- القوانين الليبية: لم يتم إصلاح قانون مكافحة الهجرة (رقم 19 لسنة 2010)، ما أبقى المهاجرين مجرمين بحكم القانون بدل اعتبارهم ضحايا بحاجة للحماية.
الوضع في 2025 يُظهر أن توصيات تقرير 2018 لم تُنفذ بالشكل المطلوب، وأن ليبيا ما زالت “ساحة مفتوحة لاقتصاد حرب” قائم على تهريب البشر والاتجار بهم. أي معالجة حقيقية اليوم تستوجب:
- إصلاح تشريعي شامل يعترف بالمهاجرين كضحايا.
- مساءلة واضحة للميليشيات والجهات الرسمية المتورطة.
- وقف التمويل الدولي غير المشروط للسلطات الليبية، وربطه بإصلاحات حقوقية.
- إشراف أممي مستقل على مراكز الاحتجاز.
هذا المقال يستند إلى تقرير المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود (GI-TOC) الصادر في يوليو 2018 بعنوان:
“Responding to the Human Trafficking–Migrant Smuggling Nexus: With a focus on the situation in Libya”،
مع إضافة مقارنة وتحليل حقوقي أعدّه مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء لتوضيح التطورات بين 2018 و2025.

