صورة حقيقية تُظهر مجموعة من المهاجرين الأفارقة أثناء صعودهم إلى حافلة على الحدود الليبية – مشهد يعكس أحد فصول القصة الإنسانية «رحلة الشتاء والصيف» التي توثق معاناة المهاجرين والناجين من الغرق والاتجار بالبشر.

رحلة الشتاء والصيف: شهادة مهاجر يمني نجا من الغرق والاتجار على حدود تونس وليبيا

الاسم محفوظ لدى المركز لدواهي متعقلة بالسلامة

هذه الشهادة توثق جانبًا من الواقع القاسي الذي يعيشه المهاجرون واللاجئون العابرون بين تونس وليبيا، حيث يتحول البحث عن الأمان إلى رحلة محفوفة بالموت والانتهاكات.
يروي أحد الناجين اليمنيين تفاصيل رحلته في أبريل 2025، من سواحل العامرة التونسية إلى سجن العسة في ليبيا، مرورًا بالغرق والابتزاز والعنف، في قصة تختصر مأساة المهاجرين في المنطقة.
وتُعزّز هذه الشهادة من المخاوف المتزايدة بشأن الانتهاكات التي تُرتكب في مركز احتجاز العسة التابع لحرس الحدود الليبي، والموجود في منطقة صحراوية على الحدود التونسية الليبية، حيث يظل مصير العديد من المحتجزين هناك مجهولًا حتى اليوم.

 26 أبريل 2025 – البحر يفترس الحلم

كنت في تونس، أبحث عن ملاذ آمن بعيدًا عن الحرب في وطني اليمن. كنت أملك أكثر من أربع بطاقات صادرة عن المفوضية في جرجيس، لكنني لم أجد الحماية التي كنت أحتاجها.
لم يكن أمامي خيار سوى خوض الرحلة نحو أوروبا، رغم معرفتي بالمخاطر.

في ليلة السبت 26 أبريل 2025، انطلقنا من سواحل العامرة، كنا تسعة يمنيين، ومعنا امرأة حبشية، نساء سودانيات مع أطفالهن، وأكثر من ثلاثين شابًا سودانيًا.
قبل الفجر بقليل، ارتفعت الأمواج وغرق القارب. سبحت لثماني ساعات متواصلة، رأيت بأم عيني أربعة يمنيين وطفلين سودانيين يغرقون أمامي.
عند الساعة الحادية عشرة صباحًا، أنقذنا أحد الصيادين وأبلغ خفر السواحل التونسي، الذي نقلنا إلى ميناء صفاقس، ثم إلى معسكر رأس جدير على الحدود الليبية.

 من رأس جدير إلى سجن العسة – من النجاة إلى الجحيم

في رأس جدير، بدأت المأساة الحقيقية. هناك، تعرضنا للتعذيب والإهانة، واغتُصبت فتيات أمام أعيننا.
بعد يومين، وبصفقة مدفوعة، باعنا بعض عناصر الحرس التونسي إلى مليشيات العسة داخل الأراضي الليبية، مقابل 600 دينار ليبي لكل شخص.

في سجن العسة، كانت الأجساد تُباع حسب الجنسية:

  • السوداني بـ 2000 دينار
  • المصري بـ 20 ألف
  • اليمني بـ 25 ألف
  • البنغلادشي بـ 40 ألف

عشنا الجوع والضرب والتهديد، وكل يوم كان يُعرض فيه أحدنا للبيع أو الفدية.

الهروب من العسة – طريق النجاة عبر الصحراء

بعد 17 يومًا من الاحتجاز، قررنا الهرب. حفرنا ثغرة في الجدار بقطعة حديدية، وعملنا ليلًا بصمت من الخميس إلى السبت.
نجحنا في الخروج، وسرنا في الصحراء ليالٍ ونهارًا بلا طعام ولا ماء، حتى وصلنا إلى منطقة زوارة.
لكننا كنا مطاردين، والحكومة كانت تعلم بوجودنا. اتصلنا بأصدقاء في طرابلس ساعدونا على الاختباء مؤقتًا، بينما تواصل مليشيات العسة البحث عنا حتى الآن.

 لا وطن ولا حماية

كل أوراقي وجواز سفري وصوري ما زالت بحوزة المليشيا. عندما ذهبت إلى المفوضية في طرابلس، لم أحصل إلا على ورقة بسيطة لا تحميني من شيء.
الآن أنا أعيش في خوف دائم، لا أستطيع العودة إلى البحر، ولا العودة إلى وطني.
رحلتي كانت رحلة خوف وفقد ومعاناة، لكنها أيضًا قصة صمود أمام ظلم لا يوصف، بين البحر الهادر وأيدي المليشيات التي لا تعرف الرحمة.

تعليق المركز:

هذه الشهادة تمثل نموذجًا متكررًا من الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون واللاجئون بين تونس وليبيا.
تُظهر القصة تداخل شبكات التهريب والمليشيات وأجهزة أمنية في أنماط من الاحتجاز التعسفي والاتجار بالبشر والابتزاز، في ظل غياب أي حماية فعلية من الجهات الدولية.إنها ليست مجرد قصة فردية، بل انعكاس لنظام كامل من الإفلات من العقاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *