رسم تعبيري بواسطة الذكاء الاصطناعي (خفر السواحل)

تقرير جديد يكشف تنامي نفوذ التشكيلات المسلحة وتراجع الدور المؤسسي لخفر وأمن السواحل الليبي

التاريخ: 21.12.2025

بيان صحفي رسمي صادر عن: مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء

أصدر مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء تقريره التحليلي الجديد بعنوان:
«الصراع على مهام خفر وأمن السواحل الليبي: بين الهيمنة المسلحة وغياب الدور المؤسسي»
،
والذي يغطي الفترة الزمنية الممتدة من عام 2020 حتى عام 2025.

يقدّم التقرير قراءة معمّقة للتدهور المتسارع في المنظومة البحرية الليبية، في ظل تداخل الصلاحيات وتعدد مراكز النفوذ، مقابل تراجع الدور الرسمي للمؤسسات السيادية المكلفة بحماية السواحل وضبط الحدود البحرية.

تآكل دور المؤسسات وتوسع نفوذ التشكيلات المسلحة

يوثق التقرير فقدان الدولة جزءًا كبيرًا من قدرتها على احتكار استخدام القوة في المجال البحري، حيث أصبحت مهام مثل الاعتراض والإنقاذ البحري ومكافحة التهريب تُنفّذ بشكل متزايد من قبل تشكيلات مسلحة، بعضها يعمل تحت أغطية رسمية، فيما يتحرك بعضها الآخر خارج أي إطار قانوني واضح، وذلك وفق ما خلص إليه التقرير من تحليل معطيات ميدانية وشهادات ومراجعة للأطر المؤسسية خلال الفترة المشمولة.

ويبين التقرير أن هذه التشكيلات تمتلك زوارق وإمكانات مادية ولوجستية تفوق في بعض الحالات قدرات الجهات الرسمية، ما أسهم في إضعاف دور خفر السواحل (التابع لوزارة الدفاع) وأمن السواحل (التابع لوزارة الداخلية)، خاصة في ظل الانقسام السياسي وتعدد الحكومات، الأمر الذي أدى إلى تشظي القرار البحري وغياب التنسيق الفعّال.

آثار أمنية وإنسانية خطيرة

يرصد التقرير تداعيات هذا الواقع على المستويين الأمني والإنساني، حيث أدى الصراع على النفوذ البحري إلى:

  • توسّع شبكات التهريب والجريمة المنظمة على طول الساحل الليبي.
  • تنفيذ عمليات اعتراض وإرجاع قسري للمهاجرين، بما يخالف الالتزامات القانونية الدولية.
  • وقوع انتهاكات جسيمة تشمل سوء المعاملة والابتزاز والاستغلال.
  • غياب شبه تام لآليات المساءلة والرقابة القضائية الفعّالة.

كما يشير التقرير إلى تورط جهات مسلحة في إدارة أو حماية مراكز احتجاز تعمل بمعزل عن مؤسسات الدولة، ما ضاعف المخاطر على حياة وكرامة آلاف المهاجرين وطالبي اللجوء.

تسييس الملف البحري وتعدد مراكز القرار

يؤكد التقرير أن الانقسام السياسي بين شرق البلاد وغربها أسفر عن نشوء أجهزة موازية لأمن السواحل وتعدد القيادات البحرية وتضارب الأوامر، ما صعّب التمييز بين الجهات الرسمية وغير الرسمية في البحر، وخلق بيئة خصبة لتنامي النفوذ المسلح على حساب الدولة.

يتوقف التقرير عند خمس خلاصات رئيسية:

النتائج الأساسية للتقرير

  1. انهيار التنسيق بين المؤسسات الأمنية والعسكرية وغياب قيادة بحرية موحدة.
  2. توسع نفوذ التشكيلات المسلحة التي باتت تمارس أدوارًا سيادية دون تفويض قانوني واضح.
  3. تآكل احتكار الدولة لاستخدام العنف الشرعي في المجال البحري.
  4. مخاطر حقوقية واسعة النطاق تطال المهاجرين واللاجئين نتيجة الاعتراضات غير القانونية.
  5. تراجع الثقة الدولية في قدرة ليبيا على إدارة حدودها البحرية وفق المعايير القانونية.

توصيات التقرير

يدعو مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء إلى:

  • إعادة هيكلة خفر وأمن السواحل ضمن قيادة موحدة، مهنية ومحايدة.
  • دمج الفصائل المسلحة ضمن مؤسسات الدولة وفق معايير صارمة تستبعد المتورطين في الانتهاكات.
  • إصدار قانون شامل للأمن البحري يحدد بوضوح الصلاحيات والإجراءات وشروط الاعتراض.
  • اشتراط لاأن يكون أي دعم دولي مشروطًا بالإصلاح المؤسسي واحترام حقوق الإنسان.
  • تعزيز آليات الرقابة والمساءلة على جميع الجهات التي تنفذ عمليات بحرية.

«تكشف النتائج المتحصلة أن استمرار تعدد الفاعلين في البحر يهدد سيادة الدولة وأمن سواحلها، ويعرض المهاجرين لانتهاكات جسيمة في غياب فعلي للرقابة. إن إصلاح المنظومة البحرية الليبية لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية لحماية الحدود واستعادة دور المؤسسات السيادية».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *