WhatsApp-Image-2026-01-03-at-15.07.59.jpeg 4 يناير، 2026 544 كيلوبايت 1536 × 1024 بيكسل تحرير الصورة حذف بشكل دائم Rank Math recommends optimizing your images to improve Core Web Vitals and search rankings in Google using Imagify. Install Imagify Plugin النص البديل تعرف على كيفية وصف الغرض من الصورة(يُفتح في علامة تبويب جديدة). اتركه فارغاً إذا كانت الصورة زخرفية أو عنصر تزيين بشكل عام.العنوان WhatsApp Image 2026-01-03 at 15.07.59 كلمات توضيحية الوصف رابط الملف: https://benghazicenter.org/wp-content/uploads/2026/01/WhatsApp-Image-2026-01-03-at-15.07.59.jpeg نسخ الرابط URL إلى الحافظة

أطفال بلا حماية: مصير القاصرين والأطفال المهاجرين وسط تعدد مراكز الاحتجاز وتداخل السلطات في ليبيا منذ عام 2017

  • المحامي: سفيان عبيدة
  • الباحث: طارق لملوم
  • صادرة عن: مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء

مقدمة

في ظل المشهد الليبي شديد التعقيد لم يعد الأطفال القاصرون بمن فيهم غير المصحوبين أو المرافقون لأمهاتهم فئة محمية كما تقتضي القوانين الوطنية والالتزامات الدولية بل أصبحوا جزءا من منظومة احتجاز واسعة ومتداخلة تدار من قبل جهات أمنية وعسكرية متعددة وتعمل خارج إطار موحد لحماية الطفل. ولا يتمثل الخطر الذي يواجهه هؤلاء الأطفال في الحرمان من الحرية فحسب بل في الغياب شبه الكامل لأي مسار واضح يضمن سلامتهم أو يحدد مصيرهم القانوني أو يوفر بدائل إنسانية للاحتجاز.

نطاق الرصد الزمني ومنهجيته

يجدر التنويه إلى أن هذه الورقة تستند إلى عملية رصد وتحليل ممتدة زمنيا بدأت منذ عام 2017 واستمرت حتى ديسمبر 2025 وهي فترة شهدت تحولات كبيرة في بنية أماكن الاحتجاز وتبعيتها المؤسسية في ليبيا. وخلال هذه المدة أغلقت بعض المراكز وأعيد فتح أخرى كما استحدثت مواقع احتجاز جديدة لم تكن قائمة في مراحل سابقة خاصة في سياقات النزاع وعمليات مكافحة الهجرة غير النظامية وإدارة الحدود.

وعليه فإن العدد الوارد في هذه الورقة والذي يشمل 63 مركزا وسجنا ومعسكرا يعكس حصيلة تراكمية لعملية رصد زمنية لا توصيفا متزامنا لواقع قائم في لحظة واحدة. ويهدف هذا التوضيح إلى تأكيد أن إدراج هذه المواقع يندرج ضمن تحليل النمط وتطوراته عبر الزمن لا ضمن محاولة حصر آني أو تصنيف إداري نهائي.

تظهر الوقائع الميدانية أن احتجاز الأطفال في ليبيا لا يعد استثناء بل نمطا متكررا يتم في سياقات متعددة تشمل الهجرة غير النظامية والحملات الأمنية العشوائية وعمليات الإرجاع من البحر والقبض في المناطق الحدودية والصحراوية بل ويمتد في بعض الحالات إلى سياقات أمنية وعسكرية مرتبطة بالنزاع. وفي معظم هذه الحالات يتم التعامل مع الأطفال باعتبارهم جزءا من كتلة أمنية واحدة دون فرز عمري أو تقييم فردي أو تفعيل آليات حماية خاصة تراعي وضعهم كقاصرين.

منذ مطلع عام 2017 تصاعدت بشكل ملحوظ عمليات احتجاز الأطفال القاصرين لا سيما في ظل المرحلة التي شهدت ليبيا خلالها عدة نزاعات مسلحة من بينها الحرب التي اندلعت في مدينة سرت والمعروفة بعملية البنيان المرصوص ضد ما كان يعرف بتنظيم الدولة. وخلال تلك الفترة كانت تعمل عدة مراكز احتجاز في المنطقة الوسطى من بينها مركز الكراريم في مدينة مصراتة ومركز الخمس ومركز سوق الخميس حيث سجل احتجاز أطفال قاصرين داخل هذه المراكز بمن فيهم أطفال غير مصحوبين كان أصغرهم سنا في حدود الحادية عشرة من العمر وغالبيتهم من جنسيات افريقية من دول جنوب الصحراء.

وفي السنوات اللاحقة استمرت الاوضاع القاسية التي طالت الاطفال خصوصا بين نازحي السودان حيث تم رصد حالات متعددة لاعتقال اطفال من الشوارع بذريعة التسول او ما وصف بتشويه المظهر العام. وقد شملت هذه الممارسات فصل الاطفال عن اولياء امورهم ونقلهم الى مراكز احتجاز غير مهيأة للأطفال دون بذل اي جهد فعلي للبحث عن عائلاتهم او احالتهم الى جهات اجتماعية مختصة الامر الذي وضعهم في حالة فراغ قانوني وانساني شديد الخطورة.

ولا ينفصل هذا الواقع عن تعقيد البنية المؤسسية المسؤولة عن الاحتجاز في ليبيا. فالأطفال يحتجزون داخل مراكز وسجون ومعسكرات تتبع جهات متعددة من بينها وزارتا الداخلية والدفاع والمجلس الرئاسي والحكومات القائمة إضافة إلى تشكيلات أمنية وعسكرية ذات طابع شبه نظامي. ويؤدي هذا التعدد إلى تداخل الصلاحيات وغياب المساءلة وتضاؤل فرص تتبع مصير الأطفال المحتجزين أو ضمان الإفراج عنهم وفق معايير قانونية واضحة.

ويزداد هذا الوضع خطورة في ظل محدودية فاعلية الجهات المفترض أن تضطلع بحماية الأطفال. فعلى الرغم من وجود مكاتب حماية المرأة والطفل التابعة لوزارة الداخلية وما تتلقاه من دعم فني من منظمات دولية لا سيما في مجالات التوعية وبناء القدرات إلا أن دور هذه المكاتب ظل محدود التأثير ولم ينعكس على قدرة فعلية في متابعة أوضاع الأطفال المحتجزين أو التدخل لوقف احتجازهم. كما تعاني وزارة الشؤون الاجتماعية وصندوق التضامن الاجتماعي من تعثر مؤسسي مزمن منذ عام 2011 حيث خرجت العديد من مرافق الإيواء المخصصة للأحداث عن سيطرة الدولة ما دفع بعض مؤسسات الإصلاح والتأهيل إلى تخصيص عنابر داخل السجون لاحتجاز القاصرين في مخالفة صريحة لمبدأ الفصل والحماية.

وفي هذا السياق تسعى هذه الورقة إلى تحليل تعقيد البيئة التي يحتجز فيها الأطفال المهاجرون في ليبيا من خلال استعراض خريطة غير حصرية للجهات وأماكن الاحتجاز بوصفها مدخلا لفهم النمط البنيوي للاحتجاز لا مجرد سرد للأماكن أو الوقائع.

خريطة أماكن الاحتجاز وتابعيتها : تُدرج القائمة التالية بوصفها خريطة مؤسسية تحليلية تبرز تعدد الجهات وتداخل الأطر المؤسسية التي يحتمل أن يحتجز ضمنها أطفال وقاصرون مهاجرون وطالبو لجوء في ليبيا، ولا تهدف إلى تقديم حصر إحصائي نهائي أو توصيف موحد لطبيعة الممارسات والانتهاكات داخل كل موقع على حدة.

ويعكس هذا الترتيب واقعًا مركبا تشكل منذ عام 2017، حيث توسعت منظومة الاحتجاز لتشمل مراكز رسمية تابعة لوزارة الداخلية، ومراكز في المناطق الغربية، وكيانات عسكرية وأمنية، إضافة إلى مؤسسات الإصلاح والتأهيل التابعة لوزارة العدل، بما يظهر غياب مسار وطني موحد لحماية الأطفال، واستمرار تعرّضهم للاحتجاز ضمن أطر قانونية وإدارية متداخلة.

وتضم هذه الخريطة المؤسسية إجمالي (62) موقعًا وجهة، جرى توثيقها ورصدها في سياقات زمنية ومناطقية مختلفة على أساس احتمالية احتجاز الأطفال والقاصرين المهاجرين داخلها، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وبدرجات متفاوتة من الرسمية والعلنية , ويستخدم هذا العرض كأداة تحليلية لفهم البنية المؤسسية للاحتجاز، لا كحكم تقويمي منفرد على كل موقع، مع التأكيد على أن أنماط الانتهاكات وحدّتها تختلف من مركز إلى آخر ومن فترة زمنية إلى أخرى.

أولًا: مراكز احتجاز تتبع وزارة الداخلية – حكومة شرق ليبيا

1. مركز باب الزيتون – طبرق

2. مركز البيضاء – البيضاء

3. مركز شحات – شحات

4. مركز المرج – المرج

5. مركز طلميثة – توكرة

6. مركز قنفودة – بنغازي

7. مركز أجدابيا – أجدابيا

8. مركز الساحل طلميثة – طلميثة

9. مركز درنة – درنة

10. مركز شحات (نساء) – شحات

11. مركز القبة – القبة

12. مركز الكفرة – الكفرة

13. مركز سرت – سرت

ثانيًا: مراكز احتجاز في طرابلس والمناطق الغربية

14. مركز زليتن – وزارة الداخلية (طرابلس)

15. مركز سبها – جهاز الهجرة (شرق ليبيا)

16. مركز براك الشاطئ – جهاز الهجرة (شرق ليبيا)

17. مركز طريق السكة – طرابلس (إدارة ونقطة ترحيل)

18. مركز تاجوراء – طرابلس

19. مركز الزاوية – قرب مصفاة الزاوية

20. مركز زوارة – زوارة

21. مركز درج – درج

22. مركز العسة (حرس الحدود) – القاطع الحدودي

23. مركز العسة للهجرة – العسة

24. مركز نالوت للضبط والتحري – نالوت

25. مركز المباني – طرابلس (غوط الشعال)

26. مركز بئر الغنم – بئر الغنم

ثالثًا: سجون وكيانات عسكرية وأمنية قامت باحتجاز مهاجرين وطالبي لجوء

27. جهاز دعم الاستقرار – يتبع المجلس الرئاسي (طرابلس)

28. جهاز مكافحة التهديدات الأمنية – تابع رئاسة الوزراء (طرابلس)

29. قوة دعم المديريات – وزارة الداخلية (طرابلس)

30. قوة التدخل والسيطرة – تابع رئاسة الوزراء (طرابلس)

31. اللواء طارق بن زياد – يتبع القيادة العامة (شرق ليبيا)

32. اللواء 444 قتال – يتبع منطقة طرابلس العسكرية

33. قوة العمليات الخاصة – وزارة الداخلية (طرابلس)

34. الكتيبة 55 مشاة (ورشفانة) – تتبع منطقة الساحل الغربي / رئاسة الأركان العامة

35. قوة التدخل الخاصة (المقنّعين) – تتبع المجلس العسكري بزوارة أو تعمل بتنسيق مباشر مع مديرية أمن زوارة

36. القوة المشتركة – رئاسة الوزراء (حكومة طرابلس)

37. قوة مكافحة الإرهاب (مصراتة) – تتبع المجلس الرئاسي

38. جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة – المجلس الرئاسي (طرابلس)

39. جهاز البحث الجنائي – وزارة الداخلية

40. مديريات الأمن – وزارة الداخلية

41. جهاز الأمن العام – وزارة الداخلية

42. كتيبة 42 مشاة – رئاسة الأركان العامة

43. القوة العاشرة (غريان) – رئاسة الأركان العامة

44. كتيبة فرسان جنزور – رئاسة الأركان العامة

45. كتيبة رحبة الدروع – رئاسة الأركان العامة (طرابلس)

46. كتيبة الشهيدة صبرية – رئاسة الأركان العامة (طرابلس)

رابعًا: مؤسسات الإصلاح والتأهيل – وزارة العدل (شرق وغرب ليبيا)

47. مؤسسة الإصلاح والتأهيل طبرق

48. مؤسسة الإصلاح والتأهيل قرنادة

49. مؤسسة الإصلاح والتأهيل الكويفية

50. مؤسسة الإصلاح والتأهيل بني وليد

51. مؤسسة الإصلاح والتأهيل السكت الرئيسي – مصراتة

52. مؤسسة الإصلاح والتأهيل الدافنية – مصراتة

53. سجن الجوية – مصراتة

54. مؤسسة الإصلاح والتأهيل تاجوراء

55. مؤسسة الإصلاح والتأهيل طرابلس الرئيسي (معيتيقة)

56. مؤسسة الإصلاح والتأهيل عين زارة (أ)

57. مؤسسة الإصلاح والتأهيل عين زارة (ب)

58. مؤسسة الإصلاح والتأهيل الجديدة الرئيسي (أ)

59. مؤسسة الإصلاح والتأهيل الجديدة الرئيسي (ب)

60. مؤسسة الإصلاح والتأهيل مليتة

61. مؤسسة الإصلاح والتأهيل جندوبة

62. مؤسسة الإصلاح والتأهيل أوباري

ملاحظة منهجية

تدرج هذه القائمة لأغراض التحليل وإبراز النمط وتعدد الجهات وهي غير حصرية وتعتمد على معلومات متاحة حتى تاريخ إعداد الورقة دون الجزم بتطابق طبيعة الممارسات أو المسؤوليات القانونية بين جميع المواقع المذكورة.

خاتمة تحليلية

تكشف هذه الخريطة الواسعة لأماكن الاحتجاز عن واقع بالغ الخطورة بالنسبة للأطفال القاصرين في ليبيا حيث لا يواجهون فقط خطر الاحتجاز التعسفي بل خطر الضياع داخل منظومة مؤسسية متشظية تفتقر إلى الحد الأدنى من التنسيق ولا توفر مسارات واضحة للحماية أو الإفراج أو الإحالة. فالأطفال المحتجزون اليوم قد يوجدون داخل مركز تابع لوزارة الداخلية أو منشأة عسكرية أو مؤسسة إصلاح وتأهيل دون أن تمتلك أي من هذه الجهات تفويضا واضحا أو قدرة حقيقية على الاستجابة لاحتياجاتهم الخاصة كأطفال.

إن استمرار احتجاز الأطفال وسط هذا التداخل المؤسسي يعكس فشلا بنيويا في مقاربة ملف الهجرة والنزوح من زاوية حماية الطفل ويحول القاصرين إلى ضحايا مزدوجين ضحايا للنزاعات والهجرة وضحايا لغياب سياسات وطنية موحدة تمنع احتجازهم وتضمن بدائل إنسانية واضحة. وبدون اعتماد إطار وطني جامع يحظر احتجاز الأطفال ويلزم جميع الجهات بإجراءات فرز وإحالة وحماية فعالة سيظل مصير مئات الأطفال في ليبيا معلقا بين الأسوار بلا سجل قانوني ولا ضمانات ولا أفق واضح لمستقبلهم.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *