تقرير حول الأوضاع الحقوقية والإنسانية في مدينة بنغازي لعام 2013م
مقدمة
يأتي هذا التقرير استكمالًا لجهود مؤسسة بلادي لحقوق الإنسان في رصد وتوثيق أوضاع مراكز الاحتجاز والسجون في مدينة بنغازي، وذلك بعد إصدار تقرير عام 2012، والذي استند إلى زيارات ميدانية متكررة، ومقابلات فردية مع محتجزين، وتوثيق مباشر للانتهاكات.
واجه فريق المؤسسة خلال أعمال الرصد صعوبات متعددة، تمثلت في القيود المفروضة من قبل القائمين على بعض مراكز الاحتجاز، حيث يتولى إدارة عدد منها مدنيون مسلحون منتمون إلى تشكيلات مسلحة؛ بعضها يتبع الدولة الليبية رسميًا، وبعضها يعمل خارج الأطر القانونية، فيما ينتمي بعض العناصر إلى الجيش الليبي السابق أو جهاز حرس الحدود.
وقد أُحيل التقرير السابق إلى وزارة العدل وعدد من قادة الأجهزة الأمنية، الذين أبدى بعضهم استعدادًا للتعاون والحد من الانتهاكات بما يضمن توافق أماكن الاحتجاز مع المعايير الإنسانية وحفظ كرامة المحتجزين.
أولًا: عمل المؤسسة خلال عام 2013م
استأنفت المؤسسة نشاطها الميداني في مارس 2013، وركزت على متابعة أوضاع مراكز احتجاز المهاجرين غير النظاميين، ومن بينها:
- 1- مركز احتجاز سوق الحديقة – وسط مدينة بنغازي (يتبع جهاز الهجرة).
- 2- مركز احتجاز قنفودة – مدخل مدينة بنغازي (تحت إشراف جهاز الأمن الوقائي/جهاز الهجرة).
- 3- مركز احتجاز داخل مقر جهاز الأمن الوقائي.
- 4- مركز احتجاز يتبع معسكر الصاعقة (القوات الخاصة).
- 5- مركز احتجاز يتبع كتيبة أنصار الشريعة – منطقة البركة.
- 6- مركز احتجاز يتبع الدروع – منطقة الصابري.
ثانيًا: مراكز احتجاز المهاجرين غير النظاميين
تُعد هذه المراكز من أبرز أماكن الاحتجاز في المدينة، وقد أظهرت المتابعة أن الأوضاع خلال عام 2013 لم تشهد تحسنًا مقارنة بعام 2012، بل اتسمت بتصاعد حالات سوء المعاملة والتعذيب بحق المهاجرين والوافدين.
كما رُصدت ممارسات من بعض التشكيلات المسلحة تمثلت في مداهمة منازل أجانب من جنسيات مختلفة، من بينهم مصريون، والاستيلاء على أموالهم وممتلكاتهم بادعاء الانتماء إلى جهاز الهجرة.
1- مــــركز احتجــاز ســـوق الحديقــــة
يقع وسط المدينة داخل مبنى كان مسرحًا شعبيًا وتم تحويله إلى مركز احتجاز يتبع جهاز الهجرة.
يضم محتجزين من مصر، الصومال، إريتريا، إثيوبيا، وبنغلاديش، ويحتجز فيه ما لا يقل عن 150 شخصًا في ظروف غير إنسانية، دون مرافق صحية أو تهوية مناسبة.
العاملون فيه خليط من مدنيين وعسكريين سابقين.
طالبت المؤسسة رسميًا بإغلاق المركز ونقله خارج المدينة. وفي زيارة لاحقة (مايو 2013) تبيّن إغلاقه مؤقتًا بدعوى “الصيانة والتوسعة” بهدف استيعاب أعداد أكبر، وهو ما اعتبرته المؤسسة توجهًا مقلقًا، وتمت مخاطبة المجلس المحلي لوقف إعادة تشغيله بهذه الصيغة.
2- مــركز احتجـــــاز قنـــفـــودة
أُغلق لفترة بطلب من جهاز الأمن الوقائي ثم أعيد فتحه.
يعاني المركز من غياب الكوادر المؤهلة وعدم التمييز بين المهاجرين غير النظاميين وطالبي اللجوء، بما في ذلك العائلات والأطفال.
3- معتقل غير رسمي – مزرعة بوعطني
وثقت المؤسسة وجود مكان احتجاز غير رسمي في منطقة بوعطني، عبارة عن مزرعة يديرها مسلحون، أحدهم موظف سابق في جهاز الهجرة.
يتم احتجاز العمالة الوافدة ومساومتهم ماليًا مقابل الإفراج عنهم.
ثالثًا: حادثة الشركة التركية – 14 سبتمبر 2013م
خلال زيارة إلى مقر الهلال الأحمر داخل ما يعرف بالشركة التركية، وثّق فريق المؤسسة عملية نقل قسري لعائلات إثيوبية وإريترية نفذتها مجموعات مسلحة من إدارة الهجرة والقوات الخاصة.
تم رصد حالات ضرب وكسر وطعن، واعتداءات على نساء، من بينهن حوامل وذوات إعاقة، وسحبهن بالقوة إلى حافلات النقل.
كما تعرض مراقبو المؤسسة للتهديد بالسلاح، وصدرت عبارات تنطوي على رفض صريح لمبادئ حقوق الإنسان.
في 17 سبتمبر 2013، نُقل أكثر من 400 شخص، معظمهم نساء وأطفال، إلى براك الشاطئ حيث تم احتجازهم في مقر غير مهيأ.
رابعًا: الانتهاكات في براك الشاطئ
أكد مسؤولو المقر عدم قدرته على استيعاب الأعداد المنقولة.
وُضعت النساء في الممرات مع أطفالهن، ووثقت شهادات لنساء تعرضن لتحرش واعتداءات جنسية قبل الترحيل، من بينهن امرأة حامل نتيجة اعتداء.
لم يتوفر سوى طبيب واحد دون أدوية أو تجهيزات، وسُجلت حالات ولادة داخل الاحتجاز في ظل غياب الرعاية الطبية.
خامسًا: سجن الكويفية
بعد تدخلات متعددة، تمكنت المؤسسة من زيارة السجن في سبتمبر 2013.
تم العثور على 25 طفلًا محتجزين مع أكثر من 100 بالغ جنائي.
أكد الأطفال تعرضهم للضرب والاعتداءات الجنسية وإجبارهم على أعمال خدمية، إضافة إلى إدخال مواد مخدرة إليهم.
سادسًا: قضايا أخرى
الملاحظات الرئيسية
التوصيات
خاتمة
تُظهر المعطيات الموثقة أن أوضاع حقوق الإنسان في مدينة بنغازي خلال عام 2013 لم تتحسن مقارنة بعام 2012، بل شهدت تدهورًا ملحوظًا، مع تحول بعض الانتهاكات إلى أنماط منظمة وممنهجة.
وتؤكد مؤسسة بلادي لحقوق الإنسان أن معالجة هذه الأوضاع تتطلب إرادة سياسية حقيقية، وتفعيل دور القضاء، وتمكين المجتمع المدني، إلى جانب دعم المجتمع الدولي لضمان احترام سيادة القانون وصون الكرامة الإنسانية.
صدر عن مؤسسة بلادي لحقوق الإنسان
بنغازي – 13 نوفمبر 2013


