تقرير حول أوضاع المهاجرين غير النظاميين المحتجزين في مدينة بنغازي
مقدمة
أصدرت مؤسسة بلادي لحقوق الإنسان والإعلام هذا التقرير في إطار التزامها برصد وتوثيق أوضاع حقوق الإنسان في مدينة بنغازي خلال عام 2012، مع تركيز خاص على أوضاع المهاجرين غير النظاميين والأجانب المحتجزين.
استند التقرير إلى سلسلة زيارات ميدانية مباشرة، شملت مراكز احتجاز رسمية وغير رسمية، إضافة إلى مقابلات مع محتجزين حاليين وسابقين، وحوارات مع مسؤولين وحراس ومقدمي خدمات داخل تلك المرافق. كما اعتمد على شبكة رصد مجتمعي قامت بتوثيق شهادات من خارج أماكن الاحتجاز.
يهدف هذا التقرير إلى:
أولاً: مواقع الاحتجاز التي تم رصده
حددت المؤسسة أربعة مواقع رئيسية تُستخدم لاحتجاز المهاجرين غير النظاميين أو الأجانب الذين دخلوا البلاد بشكل نظامي ولكن تبين لاحقاً إصابتهم بأمراض معدية دون توفر شهادات صحية:
- 1- مركز الهجرة – فرع الحديقة مقابل سوق الحديقة وسط بنغازي.
- 2- سجن قنفودة في ضواحي المدينة.
- 3- مقر يتبع كتيبة حسن الجابر داخل مقر كتيبة الفضيل بوعمر سابقاً.
- 4- صالة توقيف داخل مطار بنينة الدولي.
ثانياً: زيارة مركز فرع الحديقة
التاريخ: 11/10/2012
تمت الزيارة دون ترتيب مسبق عند الساعة 12 ظهراً، وتزامنت مع وصول تشكيل أمني تابع للواء الأول مشاة يحمل عدداً من المصريين الذين لا يحملون أوراقاً ثبوتية.
أقرّ المسؤول الصباحي عن المركز، السيد العبيدي، بأن المكان غير صالح للسكن البشري، إذ كان في الأصل مسرحاً للفنون ويعاني من تهالك البنية التحتية. كما أكد غياب الدعم الرسمي، وأن الجهود المبذولة تعتمد على مبادرات فردية.
أبرز الملاحظات:
- 1- احتجاز أكثر من 150 شخصاً داخل غرفة واحدة بلا نوافذ.
- 2- تسرب البرد ومياه الأمطار إلى الداخل.
- 3- غياب الخدمات الصحية بالكامل.
- 4- وجود حالات إصابة بأمراض مزمنة وفيروس نقص المناعة.
- 5- عدم وجود عيادة طبية، ويتم نقل الحالات الطارئة بسيارات الحراس الخاصة.
- 6- سوء التغذية: إفطار محدود (خبز وجبن غالباً غير كافٍ)، ووجبة غداء رديئة الجودة وغير كافية.
شهادات المحتجزين
أكد محتجزون من مصر والسودان وبنغلاديش تعرضهم للسب والإهانة والضرب المبرح ، وأفاد محتجز مصري سابق بتعرضه لكسر في أحد أضلاعه، وسرقة أمواله، وإجباره على العمل دون أجر قبل الإفراج عنه، وكما تم رصد حالتي مرض شديد لمحتجزين مصريين يعانيان حمى مرتفعة وعجزاً عن الحركة.
مظاهر سوء المعاملة
مشاكل إدارية
أكد المسؤولون:
زيارة ثانية لمركز الحديقة
التاريخ: 20/11/2012
تزامنت مع التحضير لترحيل دفعة من المحتجزين.
أكد المسؤول عن الترحيل، عبد الرحمن العياشي، استمرار نفس المشكلات، مع انتشار عمليات النصب على المهاجرين من جهات ليبية ومصرية عبر وثائق مزورة وكشوفات صحية مدلسة.
شهادات إضافية:
أطفال داخل الاحتجاز
تم تسجيل وجود أطفال مصريين دون مرافق مخصصة لهم.
أحياناً يتم وضعهم قرب مكاتب الإدارة، لكن دون نظام ثابت، مما يشكل انتهاكاً واضحاً لحقوق الطفل.
ثالثاً: زيارة سجن قنفودة
التاريخ: 10/12/2012
يتبع لجهاز الأمن الوقائي، ويعمل فيه مدنيون تم دمجهم بعد الحرب.
ملاحظات:
أطفال داخل العنابر
وجود أطفال صوماليين (14–15 سنة) مع بالغين.
أحدهم يعاني كسراً في الساق دون علاج مناسب.
فصل الأسر الإريترية
أكد محتجزون إريتريون أنهم جاؤوا مع أسرهم، لكن النساء والأطفال تم نقلهم إلى مخيم تابع للهلال الأحمر في ضواحي المدينة.
رابعاً: مقر كتيبة حسن الجابر
التاريخ 2012/11/8م
لم يتعاون الحراس في اليوم الأول.
في اليوم التالي، صرّح المسؤول عطية العماري أن الكتيبة كانت تحتجز أكثر من 300 مهاجر، لكن أُخلي المقر لاحقاً.
لوحظ وجود محتجز مصري سابق يعمل في التنظيف رغم إنكار وجود محتجزين.
خامساً: مطار بنينة الدولي
تمت مقابلة مسؤولين من مصلحة الأهداف الحيوية.
أكد المسؤول عياد الحوتي وجود خروقات وابتزاز يمارسها بعض موظفي المطار تجاه الأجانب.
سادساً: أوضاع النساء المهاجرات
لم تسمح أغلب المراكز بمقابلة النساء.
عبر شبكة تواصل، التقت المؤسسة أربع نساء من إريتريا:
شبكة الرصد المجتمعي
وثقت المؤسسة شهادات عمال أجانب في الأسواق والمزارع.
رفض البعض الحديث خوفاً من الانتقام، مما يعكس حالة خوف ممنهج.
خلاصة الملاحظات الحقوقية
- 1- أوضاع المهاجرين مزرية ويتعرضون لانتهاكات واسعة.
- 2- انعدام الخبرة لدى العاملين في المراكز.
- 3- تضارب في المسؤوليات وغياب التنسيق.
- 4- قصور حكومي واضح.
- 5- انعدام التنسيق مع السفارات.
- 6- استهداف متكرر للجالية المصرية.
- 7- انتشار الفساد وإطلاق سراح مقابل رشاوى (200–500 دينار).
- 8- تعرض نساء إفريقيات للاغتصاب والاستغلال دون حماية.
التوصيات
خاتمة
تكشف المعطيات الواردة في هذا التقرير عن خلل بنيوي عميق في إدارة ملف الهجرة خلال عام 2012، وغياب واضح للرقابة المؤسسية، ما أدى إلى تفشي الانتهاكات داخل وخارج أماكن الاحتجاز.
وترى مؤسسة بلادي لحقوق الإنسان والإعلام أن معالجة هذا الوضع تتطلب تدخلًا حكوميًا عاجلًا، وتفعيل الرقابة القضائية، وتعزيز التعاون مع المجتمع الدولي، بما يضمن حماية كرامة الإنسان وحقه في الحياة والرعاية.


