” الصراع على مهام خفر وأمن السواحل الليبي:بين الهيمنة المسلحة وغياب الدور المؤسسي “
تقرير بحثي جديد
- يحلل هذا التقرير واقع الأمن البحري في ليبيا بعد 2011
- ويكشف تداخل الأدوار بين المؤسسات الرسمية والتشكيلات المسلحة،
- وانعكاس ذلك على أوضاع المهاجرين وحقوق الإنسان.
- إعداد الباحث : طارق لملوم
- صادرعن: مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء
- تاريخ النشر: يناير 2026
يتناول التقرير تطور الصراع على مهام خفر السواحل وأمن السواحل في ليبيا بعد 2011، وكيف تحول البحر إلى فضاء تتقاطع فيه مصالح سياسية وأمنية واقتصادية بين الدولة والتشكيلات المسلحة , يوضح التقرير أن خفر السواحل (التابع لوزارة الدفاع) وأمن السواحل (التابع لوزارة الداخلية) كانا قبل 2011 يعملان ضمن إطار مؤسسي موحد، رغم محدودية الإمكانيات، مع توزيع واضح للصلاحيات بين الدور العسكري والشرطي.
بعد 2011، أدى الانقسام السياسي وظهور حكومتين متنافستين، إلى تفكك المنظومة البحرية الرسمية، وتراجع القدرات التشغيلية للأجهزة السيادية، وانقسامها بين شرق وغرب البلاد.
استغلت مجموعات مسلحة هذا الفراغ لتأسيس سلطات موازية تمتلك زوارق ووحدات بحرية، مثل جهاز دعم الاستقرار، جهاز مكافحة التهديدات الأمنية، اللواء 51 مشاة، اللواء طارق بن زياد، واللواء 111 مجحفل، ما خلق حالة ازدواجية في من يمارس فعليًا دور “خفر السواحل”.
يرصد التقرير أن هذه التشكيلات غالبًا ما تتصرف خارج تفويض قانوني واضح، وتستخدم الاعتراض في البحر والاحتجاز كأدوات للسيطرة وجني المنافع، مع نقل المهاجرين إلى مراكز رسمية وشبه رسمية وغير رسمية تعاني من انتهاكات جسيمة.
ويبين أن محدودية قدرات خفر وأمن السواحل، مقابل تفوق بعض الفصائل المسلحة في التمويل والتسليح، عمق اختلال ميزان القوة، وقلص قدرة الدولة على احتكار استخدام القوة في البحر , على المستوى الإنساني، يخلص التقرير إلى أن المهاجرين باتوا الحلقة الأضعف في هذا المشهد، حيث يتعرضون للإعادة القسرية، والابتزاز، وسوء المعاملة، في ظل غياب فعّال للرقابة القضائية والمؤسسية , وعلى المستوى الدولي، يحذر التقرير من تآكل سمعة ليبيا وتزايد مخاطر العقوبات في ظل استمرار شراكات أمنية أوروبية تركّز على “المنع والصد” أكثر من تركيزها على حقوق الإنسان والإصلاح المؤسسي.
يوصي التقرير بإعادة هيكلة خفر وأمن السواحل تحت قيادة موحّدة ومحايدة، ودمج أو تفكيك التشكيلات البحرية المسلحة ضمن إطار قانوني واضح، وسنّ تشريع ينظم الأمن البحري وصلاحيات الاعتراض والاحتجاز , كما يؤكد أن أي دعم أو شراكة دولية في ملف الهجرة يجب أن تربط صراحة باحترام حقوق المهاجرين واللاجئين، وبمسار جدي لاستعادة الدولة لاحتكارها الشرعي لاستخدام القوة في البحر.


