النساء والأطفال في قلب هشاشة النزوح السوداني في ليبيا
أصدر مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء، بالتعاون مع القسم الاجتماعي بمرصد بلادي لحقوق الإنسان، دراسة جديدة بعنوان «تقييم الهشاشة الاجتماعية للأسر السودانية النازحة في ليبيا»، ترصد الأوضاع الاجتماعية والإنسانية للأسر السودانية، مع تركيز خاص على النساء والأطفال واحتياجات الحماية.
استندت الدراسة إلى مراجعة 94 ملف توثيق ومقابلات مع الأسر امتدت لأكثر من أربعة أشهر، وبعد مراجعة التكرار والتحديثات تم تحديد نحو 64 حالة أسرية سودانية مستقلة بُني عليها التحليل النهائي.
وتكشف إحدى أبرز نتائج الدراسة أن المرأة كانت صاحبة الملف والمسؤولة الرئيسية عن متابعة احتياجات الأسرة في نحو 80% من الحالات. وفي عدد من الأسر أصبحت المرأة المعيل الوحيد أو الرئيسي نتيجة وفاة الزوج أو فقدانه خلال الحرب، أو بقائه في السودان، أو انفصال الأسرة أثناء النزوح، أو مرض الزوج وعجزه عن العمل.
وتحذر الدراسة من أن هذا الواقع يضع النساء أمام مخاطر متزايدة من العنف والاستغلال والابتزاز والإخلاء وسوء المعاملة، خصوصًا عندما تجتمع عوامل شديدة الخطورة: امرأة دون معيل، وأطفال، وغياب دخل ثابت، وخطر فقدان السكن، ووجود مرض أو إعاقة، وغياب شبكة للدعم والحماية.
وتزداد أهمية هذه النتائج في ظل التركيبة الديموغرافية للنزوح السوداني إلى ليبيا؛ إذ تشير البيانات الواردة في الدراسة إلى وجود نحو 566 ألف لاجئ سوداني في ليبيا، تشكل النساء والأطفال 62% منهم.
المفارقة التي تكشفها الدراسة واضحة: المرأة السودانية أصبحت في كثير من الأسر تتحمل المسؤولية الأكبر عن حماية الأسرة، وتوفير الغذاء والسكن والعلاج ورعاية الأطفال والبحث عن الدخل، بينما أصبحت هي نفسها من أكثر أفراد الأسرة حاجة إلى الحماية والدعم.
وتدعو الدراسة السلطات الليبية والمنظمات الدولية والإنسانية والجهات المانحة إلى إعطاء الأولوية للنساء المعيلات والأطفال والفئات الأشد هشاشة، وتطوير برامج للحماية من العنف والاستغلال، ودعم السكن والعلاج والتعليم، وتوفير فرص العمل وسبل العيش، والانتقال من المساعدات الطارئة قصيرة الأجل إلى نموذج متكامل للحماية والاستقرار الاجتماعي والتمكين الاقتصادي.
مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء
أغسطس 2026







